- خطأ
04 سبتمبر 2010
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله تعالى واغتنموا مواسم الخيرات بعمارتها بما يقربكم إلى ربكم، واحذروا من التفريط والإضاعة، فإنه من لم يربح في هذا الشهر الكريم ففي أي وقت يربح؟ ومن لم يرجع إلى مولاه ففي أي وقت يرجع؟ فبادروا رحمكم الله فرص هذا الشهر قبل فواتها، واحفظوا نفوسكم عما فيه شقاؤها وهلاكها.
عباد الله : اتقوا الله واعملوا بطاعته في السر والعلن، واشكروه على ما منَّ به عليكم من صيام وقيام هذا الشهر الذي فضله، وشرفه، على سائر الشهور، وجعل العشر الأواخر منه أفضلها، وخصّها بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، هذه الليلة المباركة التي و صفها الله تعالى بقوله : (حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ (8)) { الدخان 1-8}، وقد أنزل الله في فضلها سورة كاملة تتلى إلى قيام الساعة هي سورة القَدْر. ومعنى القَدْر: الشرف والتعظيم، أو بمعنى التقدير والقضاء، لأن ليلة القدر شريفة عظيمة يُقَدّر الله فيها ما يكون في السّنَةِ ويقضيه من أموره الحكيمة أي أن الله يفصل من اللوح المحفوظ إلى الملائكة الكتبة ما هو كائن من الله سبحانه في تلك السَّنَةِ من الأرزاق والآجال، والخير والشر، وغير ذلك من كل أمر حكيم من أوامر الله المحكمة المتقنة التي ليس فيها خلل و لا نقض و لا سفه و لا باطل ذلك تقدير العزيز العليم.
و قد جعل الله تعالى هذه الليلة خيرا من ألف شهر و هو ما يزيد على خمس و ثمانين سنة و ذلك لتدرك أمة محمد صلى الله عليه و سلم التي أهلها قصيرو الأعمار “ أعمار أمتي بين الستين و السبعين أو أقلهم من يجوز ذلك “ رواه الترمذي ، وأبو يعلى ، وهو حديث صحيح.
أيها المسلمون , إن الغرض من إحياء ليالي العشر الأخيرة من رمضان هو تحري ليلة القدر , رجاء موافقتها ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :” من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه “ متفق عليه , و عن عائشة رضي الله عنها قالت : “ كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا دخل العشر شد مئزره , و أحيا ليله , و أيقظ أهله “ متفق عليه
عباد الله إن ليلة القدر ليلة شريفة عظيمة , و هي في العشر الأواخر من رمضان لقول النبي صلى الله عليه و سلم :” تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان “ متفق عليه و هي في الأوتار أقرب من الأشفاع لقول النبي صلى الله عليه و سلم : “ تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان “ البخاري , ليلة 21 , 23 , 25 , 27 , 29 , و هي في السبع الأواخر أقرب ليلة 25 , 27 , 29 , لقوله صلى الله عليه و سلم :” … من كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر “ متفق عليه و أقرب أوتار السبع الأواخر ليلة سبع و عشرين لحديث أبي كعب رضي الله عنه أنه قال : “ و الله إني أعلم أي ليلة هي الليلة التى أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بقيامها هي : ليلة سبع و عشرين “ مسلم
أيها المسلمون من اجتهد في كل ليالي العشر فإنه ينالها إن شاء الله تعالى و قد أخفى الله تعالى علمها على العباد رحمة بهم ليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة بالصلاة , و الدعاء , و الذكر , فيزدادوا قربة من الله , و ثوابا , فاتقوا الله أيها المسلمون , و جّدوا و اجتهدوا في طاعة ربكم تفوزا و تسعدوا .
أيها المؤمنون هذا شهر رمضان قد أوشك على الرحيل، و لم يبق منه إلا القليل , فمن أحسن فعليه بالتمام , و من فرط فليختمه بالحسنى , فقد كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل
وإكماله و إتقانه , ثم يهتمون بقبوله من الله تعالى و يخافون رده , فأكثروا من قراءة القرآن و ذكر الله من تهليل و تسبيح و تحميد و كثرة التوبة و الاستغفار و التوجه إلى الله بصالح الأعمال , فاغتنموا الأيام و الليالي الباقيات , بالإكثار من الطاعات و الصدقات , و لا تنسوا سنة الاعتكاف في هذه الأيام فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان .
أيها المسلمون اتقوا الله تعالى , و تعلموا كيف تعبدون ربكم فإن العلم نور و الجهل ظلمات , ومما يجب على المسلم تعلمه أحكام زكاة الفطر فهي صدقة واجبة على المسلم في أواخر رمضان يخرجها المسلم عن نفسه و عن كل من يقوت أي كل من ينفق عليه بإخراج صاع من طعام والحكمة منها أنها طهرة للصائم من اللغو و الرفث , و طعمة للمساكين كما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم , يخرجها المسلم في آخر ليلة من رمضان قبل صلاة العيد و يجوز إخراجها قبل العيد بيومين , و لا تجزئ بعد صلاة العيد .
أيها المؤمنون : اختموا شهركم بالتوبة و الاستغفار و المحافظة على الأعمال الصالحة , و أداء صلاة العيد مع المسلمين و احذروا تضييعها و التفريط فيها , تزينوا لها بالملابس الجديدة الجملية , و بالخروج إلى المصلى مع الأهل و الأولاد حتى النساء الحيض كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ليشهدن الخير و دعوة المسلمين
و أكثروا من الدعاء بالخير و البركة , و اشكروا الله تعالى على النعم الكثيرة , و خاصة نعمة الإسلام والسنة, فلنكثر من شكر الله تعالى على هذا و لنكثر من الدعاء أن يجمع كلمة المسلمين كلهم على الخير و الصلاح حتي يمتثلوا قول الله تعالى : “ و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا “ عمران 103 .اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها , و أجرنا من خزي الدنيا و عذاب الأخرة ,
اللهم اغفر للمسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات , اللهم رد المسلمين إلى دينك ردا جميلا , و عافهم في دينهم و دنياهم , اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحب و ترضى و حقق على أيديهم صلاح العباد و البلاد , يا رب العالمين , اللهم صل على نبينا محمد و على آله الكرام , و ارض اللهم عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي , و عن سائر الصحابة و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين , سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين .










