- خطأ
07 أبريل 2009
السؤال: يا شيخ –أحسن الله إليك- هناك عادة منتشرة بين أكثر الفلاحين والتجار وهي: جعلهم الخضر والفواكه الكبيرة من فوق، والصغيرة تحتها في الصناديق، فما حكم هذه العادة؟ وما هو الحلّ والمخرج منها؟.
الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين، وبعد: فإن هذه العادة المذكورة في السؤال غِشٌّ في المعاملة، وخداع ومكر، وأكل لأموال الناس بالباطل، وهو من أسباب غضب الله تعالى وعقابه، ونقص الأمطار، وغلاء المعيشة، وظلم السلطان للناس، فلا يجوز للمؤمن بالله واليوم الآخر أن يفعله
قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ }[ النساء:29]، وقال تعالى {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [هود:85]، وقال تعالى {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [المطففين:1-6]. وعن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ على صُبْرَةِ طعام (أيْ كومة من الطعام يُباع في السوق)، فأدخل يَدَه فيها، فنالتْ أصابعه بلَلًا، فقال: «ما هذا، يا صاحب الطعام؟» قال: أصابَتْهُ السماء (أي المطر) يا رسول الله، قال: «أفلا جعلْتَه فوق الطعام كي يراهُ الناس؟ من غَشَّ فليس مِنِّي» [رواه مسلم (164)]. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقُول: «المسلم أخو المسلم، ولا يَحِل لمسلم باع من أخيه بيعًا فيه عيب إلا بَيَّنَهُ له» [رواه ابن ماجة (2246) وهو حديث صحيح]. وعن أبي سعيد الخدري ا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تَرَاضٍ» [رواه ابن ماجة (2185)، وهو حديث صحيح]. وعن عبد الله بن عمر م أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «...ولَـمْ يُنقِصوا المكيال والميزان، إلا أُخِذوا بالسّنين (يعني قلّة الأمطار)، وشِدّة المؤونة (يعني غلاء المعيشة)، وجَوْرِ (يعني ظُلْم) السلطان عليهم...) [رواه ابن ماجة (4019)، وهو حديث حسن]. وعن ابن عباس م أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمسٌ بخَمسٍ: ما نَقَضَ قومٌ العهدَ إلا سُلِّطَ عليهم عَدُوُّهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فَشَا فيهم الفَقْر، ولا ظهرتْ فيهم الفاحشةُ إلا فشا فيهم الموت،ولا طفّقوا المكيال إلا مُنِعوا النبات وأخِذُوا بالسّنين، ولا منعوا الزكاة إلا حُبِس عنهم القَطْر» (يعني المطر) [رواه الطبراني، وهو حديث حسن كما في صحيح الجامع الصغير للألباني (3240)]. وعن أبي هريرة ا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المكر، والخديعة، والخيانة في النار» [رواه أبو نعيم، وغيره. وهو حديث حسن كما في صحيح الجامع (6726)].
ما هو الحل والمخرج من هذه العادة السيّئة؟
أولًا: الخوف من الله تعالى ومن عقابه في الدنيا والآخرة.
ثانيًا: الإيمان واليقين بأن رزقك يأتيك على كلّ حال، فَدَعْهُ يأتيك عن طريق الحلال،فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الرزق ليطلبُ العبد أكثر مما يطلبه أجلُه» [رواه الطبراني، وغيره. وهو حديث حسن كما في صحيح الجامع (1630)].
ثالثًا: جَعْل الخُضَر والفواكه الكبيرة في صندوق وتُباع بثمن أعلى، وجَعل الصغيرة في صندوق آخر، وتُباع بثمن أدنى، وهكذا في جميع السِّلع لا بدّ من الوضوح، والابتعاد عن المكر، والخديعة، والخيانة.
رابعًا: تقديم النُّصح والتوجيه والموعظة للفلاحين والتّجار بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وأنّ البركة في الحلال ولو كان قليلًا، وأمّا الحرام فلا خيرَ فيه ولو كان كثيرًا، ولا يغفل المسلم عن العاقبة!! .
خامسًا: على من وَلَّاهُمُ الله أَمْرَ الأمّة من مراقبين ومسؤولين أن يُنْزِلُوا العقوبة الرادعة والمناسبة بالغُشَّاشِ الذين لا ينفع معهم الوعظ والإرشاد.
أسأل الله تعالى أن يوفّق المسلمين جميعا للتمسّك بالإسلام تمسّكا حقيقيا إنه سميع مجيب.
كتبه أبو سعيد بلعيد بن أحمد في 14 ذي الحجة 1428 هـ الموافق لـ 23 ديسمبر 2007م.









