- خطأ
10 أبريل 2009
السؤال: شخص كان يعمل سائقًا لرافعة لمواد البناء، وحدث وأن وقعت له مشاكل مع سائقي الشاحنات، فكان في كل مرّة يُتهم بأنّه يُفَضِّل شخصًا على آخر، وأنّه لا يقوم بعمله (وهو يقول إنّه السائق الوحيد لهذه الرافعة في هذه الشركة)، وأمام
هذه الضغوطات وبعد أن كثرت شكاوى العمال ضدّه أَقْسَم أن لا يعود للعمل وقال:" إنّ زوجته حرام عليه إن هو عاد للعمل في هذه الشركة" ثم بعد ذلك نَدِم وهو الآن حائر ماذا يفعل؟ نرجو منكم يا شيخ حفظكم الله الإجابة، ونصيحة لمثل هؤلاء الذين لا يملكون أنفسهم عند الغضب.
الجواب: إذا حرّم الرجُلُ زوجته على نفسه وقال: إن زوجته حرام عليه إن هو فعل كذا، أو إن لم يفعل كذا، ثم أراد أن يرجع في كلامه، هذه المسألة فيها خلاف كبير بين العلماء تصل الأقوال فيها إلى عشرين قولًا
والراجح أنه يمين يُكَفِر عنها صاحبه بكفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين (لكل مسكين غداء أو عشاء متوسط)، أو كسوتهم (لكل مسكين قميص تصح الصلاة به)، أو تحرير رقبة (وهذا لا يوجد اليوم)، فإن لم يستطع انتقل إلى صيام ثلاثة أيام متتابعة أو متفرّقة.
والقول بأنه يمين هو قول كثير من الصحابة منهم أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطّاب،وعائشة، وابن عبّاس، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم،. وهو قول الأوزاعي، وأبي ثور، رحمهما الله جميعًا. والدّليل عليه قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [ التحريم 1-2 ].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إذا حرّم الرجُل امرأته فهي يمين يكفّرها، وقال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [ الأحزاب 21 ] "[رواه مسلم بهذا اللفظ (1473)].
فعلى هذا السائق أن يرجع إلى عمله السابق، وليُكفِّر عن يمينه، وهو مخيّرٌ إما أن يرجع إلى العمل ثم يأتي بالكفّارة، أو يبدأ بالكفارة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتِ الذي هو خير، وليكفِّر عن يمينه " [رواه مسلم (1650) وغيره. وفي رواية للبخاري (6622) ومسلم (1652)]. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبدنبن سمرة، ا "وإذا حلفت على يمين فرأيتَ غيرها خيرًا منها فكفِّر عن يمينك، وائتِ الذي هو خير".
ومع كل ما سبق فإني أنصح السائل وغيرَه أن يبتعدوا عن هذه الألفاظ خاصّةً تحريم الزوجة، اتقاء للشبهات وخروجًا من اختلاف العلماء، كما أنصح بترك الغضب، مهما أمكن، فإنْ غَضِبَ المسلم فليملك نفسه حتى لا يقول أو يفعل شيئًا يندم عليه، قال الله تعالى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف 134 ] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تغضب" [رواه البخاري (6116)] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ليس الشديدُ بالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسَه عند الغضب" [رواه البخاري (6114)، ومسلم (2609)]. ومعنى الصُّرَعة بضم الصاد المهملة وفتح الراء: الذي يغلب الناس بقُوَّته ويصرعهم.









