- خطأ
19 سبتمبر 2008
السؤال : نرى كثيرا من الشباب – في هذه الأيام –يمدون أرجلهم في المسجد مع الاتكاء
باليد وراءا دون حاجة أو ضرورة ، أليس في هذا إخلال بآداب المسجد والجماعة ، لا سيما
وأن هذا الأمر يحدث منهم قبيل الصلاة ؟
وأن هذا الأمر يحدث منهم قبيل الصلاة ؟
الجواب: ليس
من الآداب مدُ الإنسان رجليه في مجمع من الناس سواء كان ذلك في المسجد أو
غيرالمسجد ، إلى القبلة أم إلى غيرها ، لأن هذه الجلسة غير عادية ، وهي
مُخلة بالمروءة (ومعنى المروءة :آداب نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على
الوقوف على محاسن الأخلاق ،وجميل العادات )[قاله البُجَيروي رحمه الله تعالى نقلا عن كتاب القاموس الفقهي لسعديأبو حبيب ص 377]
وعرفها الدردير المالكي رحمه الله بقوله ( كمال النفس بصونها عما يوجب ذمها عرفا ، ولو مباحا في ظاهر الحال) [الشرح الصغير 284]
ودليل
المنع النصوص الشرعية العامة الآمرة بالأخلاق الحسنة ، وبجميل المظهر وحسن
الهيئة واحترام الناس قيل لسفيان بن عيينة رحمه الله تعالى : قد استنبطت
من القرآن كل شيئ ،فأين المروءة فيه ؟ فقال :في قوله تعالى (خذ العفو وأمر
بالعرف وأعرض عن الجاهلين )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {والحياء شعبة من الايمان } [رواه البخاري ومسلم ]
وقال صلى الله عليه وسلم : { إذا لم تستح فاصنع ما شئت } (رواه البخاري )
وقال صلى الله عليه وسلم : {إن الله تعالى يحب معالي الأمور ، وأشرافها ، ويكره سفاسفها}[رواه الطبراني وغيره وهو حديث صحيح كما في صحيح الجامع للألباني] .
فإن قال قائل
: ليس فيما ذُكر دليل صريح ، فالجواب بأن يُقال : هل يستحسن إدخال أصبعك
في أنفك لتنظيفه أمام الناس ؟ فإن قال : لا يُستحسن ، قيل له : ماهو
الدليل الصريح ؟
فإن قال الأدلة العامة ، قيل له فكذلك أدلة منع تلك الجلسة غير العادية أمام الناس هي الأدلة العامة .
هذا
وقد عدّ كثير من الفقهاء مدّ الرجلين أمام الناس من غير حاجة وضرورة وعذر
من خوارم المروءة كما قاله أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي المالكي ،
فيما نقله عنه القاضي عياض في بغية الرائد ص (39) والنووي في روضة
الطالبين (232/11) ومجد الدين ابن تيمية في تحرير (269 -268/2) وابن قدامة المقدسي في المغني (152/14) في كتاب الشهادات ، وفي زاد المستقنع مختصر المقنع لأبي النجا الحجاوي ، ووافقه شارحه ابن عثيمين في الشرح الممتع (6/226) في كتاب الشهادات أيضا ، والبهوتي في الروض المربع (375) وطاهر الجزائري في توجيه النظر (1/98) وانظر المروءة وخوارمها للشيخ مشهور بن حسن ( 167 -166)
تنبيهان :
الأول
: لا يُستحسن مدُ الرجلين أمام عامة الناس ، أما لو كان الإنسان بين
إخوانه أو أصحابه أو تلامذته ، أو كان منفردا فلا يُمنع من ذلك ، لأن
العلماء قد فرقوا بين حالة وحالة ، وكما قيل في المثل : عند الأحباب تسقط
الآداب
الثاني : لا مانع من مد الرجلين ولو أمام الناس للضرورة أو الحاجة أو العذر ، كالمريض نحوه ، مع الحرص على الحشمة والوقار قد ر الاستطاعة .
الثالث
: هناك من الأفعال ما لا يأتي به الإنسان إلا منفردا ، ولا يفعله حتى أمام
خاصته وأحبابه ، كإدخال الأصبع في الأنف لتنظيفه ونحو ذلك .
قال
الحسن بن علي رضي الله عنهما : ( أما المروءة : فحفظ الرجل دينه ، وإحراز
نفسه من الدنس ، وقيامه بضيفه ، وأداء الحقوق ، وإفشاء السلام )









