- خطأ
15 فبراير 2010
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال:شاب تزوّج من فتاة يتيمة الأب والأم، وليس لها إخوة، فطلب يدها من خالها، أي هو الذي كان وليها يوم الخطبة، ثم بعد ذلك سمع بأن الخال ليس عصبة لزوجته، وهو الآن أب لثلاثة أولاد.يسأل هل هذا الزواج باطل؟ أمْ ماذا؟.
الجواب:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه وإخوانه أجمعين، أما بعد:الأصل في النكاح و هو الذي قال به أكثر العلماء أن عصبة المرأة هم أولياؤها في الزواج، وهم كلُّ ذكر قريب لها من جهة أبيها بلا توسط أنثى، وهم:أبوها فإن لم يوجد فجدّها، ثم أخوها، ثم عمّها، إلخ....على اختلاف بين العلماء في ترتيب أوليائها بعد الأب، فعلى المسلم أن لا يقدُمَ على عقد نكاح امرأة إلا إذا كان وليُّها من العصبة، فإن لم يوجد منهم أحد، انتقلت الولاية إلى السلطان، وهو –اليوم-المُعَيّن من طرف الحاكم لتسجيل عقود الزواج وإبرامها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا نكاح إلا بوليّ، والسلطان وليّ من لا وليّ له» رواه أحمد (2260)، وابن ماجة (1880)، وصححه الألباني.
هذا، وقد ذهب بعض العلماء كالإمام أبو حنيفة، والعلامة صدّيق حسن خان في كتابه الروضة النديّة، والشيخ بن حنفية العابدين في كتابه العُجالة في شرح الرسالة (3/381)إلى جواز كون الوليّ من غير عصبة المرأة إذا لم يوجدوا بأن يكونوا من أولي الأرحام مثل إخوانها من أمها، أو أخوالها، لأن اسم الولاية الخاصّة يتناولهم، فَهُم مُقَدَّمون على السلطان في ولاية الزواج، وحُجّة هذا القول أن الغضاضة (أي:المذلّة، والمنقصة، والعيب)والغضب، يلحقهم إذا تزوجت المرأة بغير كفءٍ (أي برجل غير مناسب)، وإذا تزوجت بغير رضاهم، وهذا الأمر(الغضاضة والغضب)كما يلحق عصبة المرأة (الأب، الجد، الأخ، العم، إلخ...)، يلحق أقرباءها الآخرين، (الأخ لأم، الجد من جهة أمها، خالها، إلخ...).
الخلاصة : على المسلم أن لا يعقد على امرأة إلا مع وليّها من العصبة عَمَلا بالأصل، وخروجا من خلاف العلماء إلى أمر لا شك فيه ولا ريبة.لكن لو أقدم شخص وتزوّج امرأة وعقد عليها من أولي أرحامها كالخال، ونحوه، لعدم وجود العصبة، وكان قد دخل بها زوجها، بل وأنجبت له أولادا، فهذا الزواج صحيح، لأنه أَوَّلاً: يصححه بعض العلماء، فلا يليق أن يُبطل هذا الزواج بعدما وَقَع، و ثانيا: لأن هذه المسألة اجتهادية وليس فيها نص قاطع، و ثالثا: مع مراعاة قاعدة:هناك أمور لا تَصِحّ ابتداءً، ولكنها إن وقعت صحّت.هذا، وقد قال بهذا التفصيل في المسألة بعض العلماء، منهم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى، والله أعلم.
تنبيه: إن التعبير عن خطبة الزواج بعبارة:طلبَ يدها، تعبير دخيل على اللغة العربية قد جاء من اللغة الفرنسية، والتعبير الصحيح هو:طلبَها للزواج أي كلّها وليس يدها فقط.
كتبه أبو سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري 28صفر1431هـ الموافق لـ 13فيفري2010م










