- خطأ
18 سبتمبر 2008
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعين.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه)(رواه البخاري (2004) ، ومسلم
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ،فسُئلوا عن ذلك ؟ فقالوا : هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيما له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :{نحن أولى بموسى منكم } (رواه البخاري (2943) ومسلم (1120) .
ويُستحب للمسلم أن يصوم التاسع من المحرم مع عاشوراء مخالفة لأهل الكتاب لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : (حين صام رسول اله صلى الله عليه وسلم عاشوراء ، وأمر بصيامه ، قالوا : يا رسول الله ، إنه يوم تُعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ فإن كان العام المُقبل – إن شاء الله – صمنا اليوم التاسع } قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( رواه مسلم 1124)
هذا هو المشروع في عاشوراء : التقرب إلى الله بصيامه ، وأما ما يفعله الروافض الشيعة في هذا اليوم من الندب والنياحة وخمش الوجوه ولطمها ،وضرب رؤوسهم بالحديد والسلاسل حُزنا على مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما ،فهذا عمل مخالف للإسلام ، وفيه تشويه لصفاء الأسلام وجمله ، وتنفير للناس عن الدخول في الأسلام ، والنياحة من كبائر الذنوب وهو ينافي الصبر والرضا بقضاء الله تعالى قال الله تعالى : {ولنبلونكم بشيئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}(البقرة 155-157)إن ما وقع للحسين بن علي رضي الله عنهما من قتل هو ظُلم لا يرضى به مسلم ، وقد فتح قتله باب فتنة عظيمة على المسلمين ، لكن هذا لا يدفع المسلم إلى مخالفة الشريعة التي جاء بها جد الحسين وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس منا من لطم الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية رواه البخاري 1294 ومسلم 103
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب رواه مسلم 934
فيجب على من يتخذ يوم عاشوراء مأتما ويخالفون فيه شريعة الاسلام ، أن يتوبوا الى الله تعالى ، وأن يرجعوا الى سنة جد الحسين وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شؤونهم إن كانوا يريدون الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة .
هذا وقد قابل بعض جهلة أهل السنة ما يفعله الروافض ، قابلوهم بالعكس حيث اتخذوا يوم عاشوراء يوم عيد وعطلة عن العمل ، وفرح وزينة وتوسعة على الأهل بألوان الحلوى والمكسرات ، واتخاذ طعام خارج عن العادة ، وذبح الدجاج وطبخ اللحم وبعض الأطعمة الخاصة مثل (الرشتة) وغيرها ، وكذلك قصد تكحيل العينين بالكُحل والإثمد ، وهذا جهل كبير ،وهو من البدع المحدثة في الاسلام ،التي لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم ، ولا استحبها أحد من أئمة الاسلام لا أبو حنيفة ولا مالك ولا الليث بن سعد ولا الأوزاعي ولا الشافعي ولا أحمد بن حنبل ولا إسحاق بن راهويه ولا أمثال هؤلاء من أئمة المسلمين رحمهم الله جميعا ، وقد وقع الجهلة فريسة للأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه في سائر سنته رواه الطبراني في الاوسط والبيهقي في شعب الايمان ، وهو حديث ضعيف فيه الهيصم بن شداخ ، اتفق العلماءء على ضعفه وقد تفرد بهذا الحديث والراوي عنه مختلف فيه كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله وقد ضعفه العلامة محمد ناصر الدين الألباني في ضعيف الجامع الصغير برقم 5872
وحديث (من اكتحل بالاثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا رواه البيهقي في شعب الايمان) وهو حديث موضوع كما حكم عليه بذلك ابن الجوزي وابن القيم والسخاوي وابن رجب الحنبلي وعلي القارئ والالباني رحمهم الله جميعا فانظر السلسلة الضعيفة 624
كما وقع هؤلاء الجهلة فريسة للنواصب الذين كانوا يُبغضون بعض آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب وذريته كالحسن والحسين وغيرهما رضي الله عنهم وأرضاهم ، قال الامام ابن القيم رحمه الله وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين ، وقابلهم آخرون فاتخذوه مأتما وحزنا ، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السُنة وأهل السُنة يفعلون ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع .
تنبيه : من الأخطاء الشائعة في بلانا اتخاذ يوم عاشوراء وشهر المحرم وقتا لجميع الأغنياء لإخراج الزكاة ، والصواب أن يُخرج الأغنياء زكاة أموالهم متى ما حال عليها الحول ( أي دار عليها العام ) فلا يجوز لمن وجبت عليه الزكاة في رجب أو رمضان أو في شوال مثلا أن يؤخر زكاته إلى شهر المحرم ، أو الى عاشوراء ، ثم إن جعل وقت واحد في العام لجميع الأغنياء لإخراج الزكاة فيه ضرر على الفقراء ، إذ يستفيد بعضهم منها في ذلك الشهر ، ثم يُحرمون سائر السنة ، ولا يوجد دليل خاص في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على فضل إخراج الزكاة في عاشوراء ، والحديث الطويل الوارد فيه فضل الصدقة في ذلك اليوم هو حديث موضوع (أي مكذوب) {كما قال الامام السيوطي رحمه الله في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (2109/110/)
فالواجب على الجميع الرجوع الى الحق والعدل الموجودين في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وحب كل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن هذا الحب فرض واجب على كل مسلم ومسلمة .
وفق الله الجميع الى ذلك ، إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين .










