- خطأ
16 فبراير 2010
الحمد
لله الرحمن الرحيم , و
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , و
أشهد أن محمد عبده و رسوله صلى الله عليه
و سلم و على آله و أصحابه و إخوانه أما
بعد/ لقد
بعث الله رسوله محمد صلى الله عليه و سلم
بالحنيفية السمحة , و
جعل دين الإسلام دين الوسطية و الإعتدال
حيث لا إفراط فيه و لا تفريط قال تعالى (و
كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على
الناس و يكون الرسول عليكم شهيد ) البقرة 143 وقال
رسول الله صلى الله عليه و سلم :‘‘ أحب
الأديان الى الله الحنيفية السمحة‘‘
رواه أحمد و غيره , و
هو حديث حسن كما في صحيح الجامع (160) ومعنى الحنيف : المائل
عن الشرك إلى التوحيد , و
عن الغلو و الجفاء الى الوسط
إن الإسلام هو في نفسه وسط , و يأمر بالوسطية و المنهج الوسط في كل شأن من شؤون الحياة , و لا يكتفي بهذا , بل يحذر المسلمين من الذهاب الى أحد الانحرافين : الغلو أو التقصير , و هذا الأمر يكرره المسلم مرات عدة كل يوم إذا قرأ سورة الفاتحة و خاصة في الصلاة حيث نجد في خاتمتها (اهدنا الصراط المستقيم ,صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين ) الفاتحة 6 - 7 فالمغضوب عليهم هم الجفاة المقصرون حيث عرفوا الحق و تركوه عمداً , و أما الضالون فهم النصارى و من شابههم حيث تاهوا ولم يعرفوا الحق , و ساروا على ضلال مبين
أيها المستمعون الكرام / إن الوسطية مطلوبة , و هي الاعتدال في كل الأمور الدينية و الدنيوية , فقد قالت عائشة رضي الله عنها : ‘‘ ما خُيرَ رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما,فإن كان إثما ,كان أبعد الناس منه ‘‘ و إن الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمد صلى الله عليه و سلم قد رفع فيه الحرج في التكاليف الشرعية,فلم يكلف الله أحدًا فوق طاقته ,و لم يأمره بما يزيد على وُسعه ,قال تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )الطلاق8
أمثلة على يُسر الإسلام ووسطيته :
-
في العقيدة و الإيمان: وسط ليس فيه خرافات , و لا هو معلومات في العقل فقط بدون تطبيق,بل هو اعتقاد ,وقول,و عمل ,و العقيدة سهلة ميسٌرة يفهمها القارئ و الأمي و الحضري و البدوي و الغني و الفقير
-
في العبادات :ميسرة ووسط لا صعبة تشق على النفس مشقة كبيرة , و لا هي ساذجة لا تؤثر في النفس
-
في المعاملات :كلها حلال من بيع , وشراء , وكراء , و مشاريع زراعية , وصناعية , واقتصادية , سواء كانت قديمة أم حديثة , و الأصل فيها الحل إلا ماحرمته الشريعة , و لا تحرم إلا ما فيه واحدة من مفاسد خمسة:ظلم , غرر , جهالة , ربا , قمار
-
في الأخلاق :وسط فكل فضيلة وسط بين رذيلتين , ففضيلة الكرم وسط بين التبذير و البخل , و فضيلة الشجاعة و سط بين التهور و الجبن , وفضيلة الحذر و النباهة و سط بين الغفلة و سوء الظن بمن لا يستحق
-
في المأكل و المشرب و الملبس:كلها حلال ,و لا يحرم منها إلا القليل ففي الأطعمة ما يقارب خمسة عشر محرما,و الباقي حلال,و في اللباس مالا يزيد على عشر محرمات ,و في المشروبات ما لا يزيد على خمس محرمات,و الباقي حلال ,فأين هذا ممن يقول :إن علماء الدين حرٌموا علينا كل شيئ
-
في العناية بالروح و الجسد و بالدين و الدنيا :قال تعالى (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (219) في الدنيا و الآخرة ) البقرة 220 , وقال تعالى (و ابتغ فيما آتاك الله في الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا و أحسن كما أحسن الله إليك و لا بتغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) القصص 77 , و قال صلى الله عليه و سلم ‘‘ فأن لجسدك عليك حقا ,و إن لعينك عليك حقا ,إن لزوجك عليك حقا ,و إن لزورك عليك حقا ‘‘ مسلم (1159)
حكم الوسطية : واجبة على كل الناس و في كل زمان و مكان
أهدافها:
-
التمسك بالإسلام بحب ,و جعله منهجا مطبقا في الحياة و ليس ثفافة في الذهن فقط
-
الابتعاد عن الفنتة و البلبلة و القلاقل
من الذي يحددها ؟ :الله و رسوله صلى الله عليه و سلم في الآيات و الأحاديث الصحيحة و فهمنا وفق القواعد الشرعية التي يُقرها العلماء بالدين الموثوقين
نتاج الوسطية و فوائدها :
-
العيش في أمان و اطمئنان
-
الوحدة و الائتلاف بين المسلمين
-
العزة و القوة و الكرامة
-
البقاء و الاستمرار أما الغلاة فلا بقاء لهم
-
إعطاء صورة مشرقة الاسلام و المسلمين
وسائل الثبات عليها :
-
العلم الصحيح بالشريعة الإسلامية
-
التوسع في العلم النافع و الازدياد منه خاصة علم مقاصد الشريعة الإسلامية ,و قواعد الشريعة ,وتحقيق المصالح ,ودرء المفاسد ومنها دراسة كتاب (الأربعون النووية)
-
العقل السليم
-
الاستفادة من التاريخ ,و تجارب الناس قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :السعيد من وُعظ من غيره ,و الشقي من وُعظ بنفسه ‘‘
-
الصبر و ترك الاستعجال (فاصبر كما صبر أولو العزم و لا تستعجل لهم ) الأحقاف 35 , ( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) الروم 60
-
احترام العلماء و السير بنصائحهم
-
ترك الخروج عن الحكام المسلمين ,و على الأمة بالسلاح و بالأفكار المخالفة للسنة النبوية
أسباب الانحراف :
-
الجهل
-
اتباع الهوى
-
تغليب العاطفة عن على العقل
-
الاستعجال المذموم
-
ترك العلماء و الاستخفاف بهم و اتهامهم
-
اتخاذ الجهال مرجعا للفتوى بأفكار و مناهج محددة
-
الخروج عن الفتوى
أبو سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري

أرسلت بواسطة الضيف , نوفمبر 30, 2010
أرسلت بواسطة شوشو , فبراير 19, 2011
أرسلت بواسطة مسلمة , أكتوبر 20, 2011









