- خطأ
20 ديسمبر 2010
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا,و سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله, و أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم , وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار,وبعد: أيها المسلمون / منذ أيام قليلة إِستقبلنا عاما هجريا جديدا , ُيذَكر المسلمين بحدث عظيم , ألا وهو هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة , حدث يحمل في طياته معالم الشجاعة والتضحية , والصبر والفداء , و التوكل والقوة والإخاء , والإعتزاز بالله وحده وبنصره مهما بلغ كيد الأعداء قال الله تعالى : (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة40
أيها المسلمون / اعلموا رحمكم الله , أن التاريخ السنوي لم يكن معمولا به في أول الإسلام , حتى كانت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السنة الثالة أو الرابعة من خلافته , حيث كتب إليه أبو موسى الأشعري , رضي الله عنه : أنه تأتينا رسائل منك ليس لها تاريخ , فجمع عمر بن الخطاب أهل شورته واستشارهم في وضع تاريخ خاص بالمسلمين , فقال بعضهم : أرِّخو كما تؤرخ الفرس !! فكرِهَ الصحابة التشبه بالفرس أو بأمة أخرى , وقال بعضهم : بمولد النبي صلى الله عليه وسلم , وقال بعضهم من مبعثه , وقال آخرون من مُهاجره , فرضي بذلك عمر وقال : الهجرة فرَّقت بين الحق والباطل ,ثم تشاوروا من أي شهر يكون ابتداء السنة , فقال بعضهم : من رمضان , لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن , وقال بعضهم : من ربيع الأول لأنه الشهر الذي قدم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا , وبعد أخذ ورد ّ اختار عمر بن الخطاب أن يكون التاريخ من المحرم لأنه شهر حرام يلي شهر ذي الحجة الذي يؤدي المسلمون فيه حجهم الذي به تمام أركان الإسلام , فوافق على هذا القول عثمان وعلي وسائر الصحابة رضي الله عنهم ,
أيها المؤمنون / إن الهجرة النبوية و التاريخ الإسلام يُُعَبران بجلاء عن اعتزاز هذه الأمة بشخصيتها الإسلامية , وتبرهن على إستقلال هذه الأمة الإسلامية بمنهجها المميز المُستقى من عقيدتها وتاريخها وحضارتها , فيجب على الأمة المحمدية أن تبقى دائما في الريادة , وتتمسك بالسيادة , فتكون متبوعة من غيرها لا تابعة لغيرها من الأمم . فلا يجوز للمسلمين أن يذوبوا في الأمم الأخرى , لأنها أمة ذات مجد وحضارة وتاريخ ناصع , ومنهج مستقل منبثق من كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , فلسنا بحاجة إلى تقليد غيرنا , ولا إلى الإعجاب بهم , والإنهزامية أمامهم مهما أوتوا من حضارة مادية , وزخرف الحياة الدنيا , فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) أحمد , و أبو داود و هو حديث صحيح
أيها المسلمون / إن من العبر العظيمة ,والأحداث المهمة في شهر الله المحرم , التي فيها الدروس البليغة , الدالة على نصرة الله لأوليائه , وانتقامه من أعدائه مهما تكبروا , إنه حدث قديم , لكنه بمغزاه متجدد عبر الأزمنة و الأمكنة , إنه يوم انتصار نبي الله وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام , وهلاك فرعون الطاغية , إنه درس للناس عامة , وللدعاة إلى الحق خاصة فإنه مهما بلغ الأذى والظلم والتسلط والتلاعب بحياة الناس وأرزاقهم , فإن نصر الله قريب ,وانتقام الله من الأعداء عجيب وعجيب , قال تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) الفجر 14
أيها المؤمنون / لقد أخرج الله المهاجرين من بين كفار قريش في مكة , وخرجوا مهاجرين إلى المدينة المنورة , حيث وجدوا الأنصار الذين استقبلوهم بكل حفاوة و إكرام , واقتسموا معهم المسكن والطعام , فصار المسلمون سادة أنفسهم , يعبدون الله بحرية , وتحرروا من كل القيود التي كانت مفروضة عليهم في مكة قبل الهجرة , فتآخى المهاجرون والأنصار مؤاخاةً كانت ولا تزال مضْرِبَ الأمثال في التاريخ .
أيها المسلمون / يجب أن تكون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لنا نورا نأخذ منها الدروس والعبر , لنهتدي بهديهم فيها , ونأخذ منها الاحكام في شؤون حياتنا كلها , قال تعالى :
( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) الأحزاب 21 و قال تعالى ( و إن تطيعوه تهتدوا و ما على الرسول إلا البلاغ المبين ) وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا , ذلك الفوز العظيم ) التوبة 100
أيها الناس / إن من الأعمال الصالحة التي يدخرها المسلم ليوم القيامة , الصيام خاصة في الأيام الفاضلة , فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدْعونه المحرم, وأفضل الصلاة بعد الفريضة , قيام الليل , رواه مسلم ( 1163 ) وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صيام يوم عاشوراء , فقال : يُكفر السنة الماضية , رواه مسلم , وقال صلى الله عليه وسلم ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) رواه مسلم .
أيها المؤمنون / إننا في الوقت الذي نستقبل العام الهجري الجديد فليس من السُنة أن نُحدِثَ عيدا واحتفالا لدخوله , كتخصيص طعام خاصّ فيه , أو في عاشوراء , كما أنه لايكون ذكرى للحزن والنياحة كما تفعل الرافضة , فعلينا أن نستقبل الأيام والشهور و الأعوام بطاعة ربنا , ومحاسبة أنفسنا وتغيير منهج حياتنا إلى الأحسن , وذلك بالتمسك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما , كتاب الله وسنتي , ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض ) رواه الحاكم و هو حديث صحيح كما في صحيح الجامع ( 2937) , وخاصة الحجاج عليهم أن يغيروا حياتهم , قال الحسن البصري في علامة الحج المقبول : آية ذلك أن يرجع زاهدا في الدنيا , راغبا في الآخرة , ويدع سيء ماكان عليه من العمل .
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات , اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته










