- خطأ
06 مارس 2011
بسم الله الرحمن الرحيم . هذه كلمات نورانية للشيخ أبي نصر محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله تعالى، مأخوذة من كتابه "تمام المنة في فقه قتال الفتنة" ، قال حفظه الله تعالى:
شروط الخروج على الحاكم
الخروج على الحاكم المسلم سنة من سنن فارس والروم إلا أن تتوافر في الحاكم الشروط التي تبيح الخروج عليه وهي كما يلي :
الشرط الأول : ظهور الكفر البواح:
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال : "إلا أن تروا كفراً بواحاً، عندكم من الله فيه برهان". رواه البخاري رقم 7055 واللفظ له ، ومسلم رقم 1709.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه يستعمل عليكم أمراء فَتَعْرِفُون وتُنْكِرُون ، فمن كره فقد برىء، ومن أنكر فقد سَلِمَ، ولكن من رضي وتابع . قالوا : يا رسول الله ألا نقاتلهم ؟ قال : لا ما صَلَّوْا. رواه مسلم رقم 1854. وفي رواية عند أحمد 5/321 : ما لم يأمروك بإثم بواح. وسندها حسن.
وجاء عند ابن حبان رقم 4566 بلفظ: إلا أن تكون معصية لله بواحا. وهي زيادة حسنة . والمراد بالمعصية أي الكفرية لا مجرد معصية.
قال الشوكاني في –رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين- ص 32: إن من لوزام المُلْكِ غالبا وجود الظلم والجَوْر ، وهذا في حد ذاته سبب مشروع يدفع العلماء إلى المشاركة في أمر الحكم للتخفيف من غلواء الحاكم والحد من طغيانه ثم يطاع فيما هو طاعة لله، ويعصىَ فيما هو معصية لله ، ولكن لا ينبغي الخروج عليه إلا أن يكفر كفراً بواحاً.
وقال الشيخ ابن عثيمين في شرحه لصحيح البخاري 7/544 رقم الحديث 7055: أي صريحا ليس فيه تأويل، فإن كان فيه تأويل ونحن نراه كفراً لكن هم لا يرونه كفراً سواء كانوا لا يرونه باجتهاد منهم أو بتقليد من يرونه مجتهداً، فإنا لا ننازعهم ولو كان كفراً ، ولهذا كان الإمام أحمد يقول : إن من قال : القرآن مخلوق فهو كافر . والمأمون كان يقول : القرآن مخلوق ، ويدعو الناس إليه ويُحَرِّضُ عليه، ومع ذلك كان يدعوه بأمير المؤمنين ، لأنه يرى بأن القول بخلق القرآن بالنسبة لهُ ليس بواحا،وليس صريحا. فلا بد أن يكون هذا الكفر صريحا لا يحتمل التأويل، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يحل لنا أن ننازع الأمر أهله. الرابع: عندكم من الله فيه برهان أي: دليل قاطع بأنه كُفْر لا مجرد أن نرى أنه كُفْر، ولا مجرد أن يكون الدليل محتملاً لكونه كُفْرًا أو غَيْرَ كُفْرٍ ، بل لا بد أن يكون الدليل صريحاً قاطعاً بأنه كفر". انتهى كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى.
وأما الإجماع على ظهور كفر الحاكم فهاك ما قاله ابن بطال عند شرحه لحديث عبادة: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح. فتح الباري 13/7.
قلت: ومما يلحق بالشرط المذكور : ترك الصلاة، عن عوف بن مالك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وَيُصَلُّون عليكم وتُصَلُّون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم. قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من وُلاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تَنْزٍعُوا يداً من طاعة . رواه مسلم رقم 1855.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه يُستعمل عليكم أمراء فَتَعْرِفُون وتُنْكِرُون ، فمن كره فقد برىء ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع. قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم ؟ قال : لاَ مَا صَلَّوْا. رواه مسلم رقم 1854.
قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال : وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها. شرح مسلم للنووي 12/229.
أنوقال الشوكاني في –السيل الجرار- 4/511 : وقد قَدَّمْنَا أنها قد تواترت الأحاديث في النهي عن الخروج على الأئمة ما لم يظهر منهم الكفر البواح أو يتركوا الصلاة، فإذا لم يظهر من الإمام الأول أحد الأمرين لم يجز الخروج عليه وإن بلغ في الظلم أي مبلغ ، لكنه يجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
الشرط الثاني : القدرة على إزالته:
شرط القدرة مطلوب في كل ما يُكَلَّفُ به البالغ حتى في قتال الكفار فإنه لا يجوز للمسلمين أن يقاتلوا الكفار وهم لا يقدرون على النكاية بهم، ويغلب عليهم أن يُهْزَمُوا. ومعلوم أن الخارجين على الحكام يواجهون دُولاً تمتلك القوة العسكرية والحربية التي تواجه بها دُوَلاً وغير ذلك.
وهذا الشرط مُجْمَعٌ عليه عند المسلمين كافة حتى عند الخارجين على الحكام بغير الحق، إلا أنهم يفهمون القدرة فهما دنيويا فيخرجون فيحصل لهم ما لا تحمد عقباه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في –الصارم المسلول- 2/413/414: فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبروالصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين ، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
الشرط الثالث : ألا يؤدي الخروج عليه إلى أن يخلفه حاكم مثله أو أظلم منه
كثيرا ما يُسْعَى إلى إزاحة حاكم من الحكام، ويكون البديل مثل الأول في الظلم وغيره، أو يكون أشد منه، كما حصل هذا بكثرة في عصرنا، فقد أقيمت ثورات في كثير من بلاد المسلمين للتخلص من استعباد النصارى، فإذا طرد النصارى من بلاد المسلمين خلفهم ملاحدة إما شيوعيون يعتقدون أن لا إله والحياة مادة، وإما قوميون بعثيون يقول قائلهم:
رضيت بالبعث ربا لا شريك له وبالعروبة دينا ما له ثان
وإما علمانيون قاأيُوَلُّوَن وجوههم إلى الغرب ويعتقدون أن الدين علاقة بين العبد وربه لا دخل له في حياة المسلمين، أو يتسلط رافضي بكل ما أوتي، أو صوفي قبوري ينشر الخرافات.
قال العلامة ابن باز رحمه الله في فتاواه 8/204: أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج، رعاية للمصالح العامة.
والقاعدة الشرعية المجمع عليها: أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه، بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه، أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين .
الشرط الرابع: اعتماد الخارجين على أنفسهم
يجب على الخارجين أن يكونوا معتمدين على أنفسهم في القوة الحسية من جيش ومال وسلاح وغير ذلك، لأن اعتمادهم على غيرهم يسبب هزيمتهم بسبب تأخير السلاح أو المال أو غير ذلك، وهذا قد حصل في أماكن في عصرنا وقبل عصرنا". انتهى كلام الشيخ أبي نصر محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله تعالى.
قال أبو سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري عفا الله عنه: وهناك شرط عظيم مُقَدّم على كل الشروط السابقة وهو : أن الذي يتكلم في مثل هذه الأمور، فيُعلن كفر الحاكم المسلم الذي توفرت فيه الشروط، وأن الوقت والمكان والظروف مناسبة للقيام بقتاله، الذي يقوم بمثل هذه الأمور إنما هم العلماء الكبار في العلم، والكبار في السّن، أصحاب النظرة البعيدة، وليس هذا الأمر لطلاب العلم، ولا للدعاة ، ومن باب أولى ليس للصحفيين، ولا للمحلّلين السياسيين، ومن باب أولى وأولى ليس للحكام الكافرين كحكام أمريكا، وبريطانيا، وأوروبا وأشباههم.
فيا أيها المسلمون خذوا بتوجيهات علماء المسلمين الذين ينظرون بنور الوحي، ويسيرون على منهج أهل السنة والجماعة أمثال الشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، والشيخ ابن عثيمين، رحمهم الله تعالى، ومن لا يزال من الأحياء يسير على نهجهم أمثال الشيخ عبد المحسن العباد (السعودية)، والشيخ بن حنفية العابدين(الجزائر)، والشيخ عبد الله بن صالح العبيلان (السعودية) والشيخ عبد العزيز الريس (السعودية) والشيخ محمد بن عبد الله الإمام (اليمن) والشيخ سعيد رسلان (مصر) والشيخ مشهور بن حسن (الأردن) وغيرهم كثير في العالم الإسلامي حفظهم الله تعال.
واحذروا أهل الحماسة غير المنضبطة بالسُّنّة، واحذروا أهل العاطفة التي هي عاصفة للخير الذين يَنْقَلِبُون في الفتن انقلابا كثيراً ، ويتلوّنون تلوّناً كبيراً، ويقعون فريسة لخطوات الشيطان وحزبه الماكر الذين يَدُسُّون للمسلمين السم في العسل. اصبروا على الأوضاع السيئة في بلدانكم ، خاصة أوضاع الأكل والحياة الدنيا، وعالجوها بالصواب، ولا تعالجوا الخطأ بالخطأ، واعتبروا بما جرى للمسلمين في الصومال وفي العراق، فإن كثيراً منهم فرِحوا بالإطاحة بحكامهم، بل بعضهم استقبل الغزاة الأمريكيين بالورود، وأما اليوم فإن العقلاء يتمنون عودة الزمن الماضي ولو كان فيه ظلم وجَوْر.
هذه نصيحتي إليكم وأقول كما قال مؤمن آل فرعون :(فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) [غافر:44]. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كتبه أبو سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري
1 ربيع الآخر 1432 هـ / 06 مارس 2011م

أرسلت بواسطة محمد أبو وائل , مارس 07, 2011
و جعلها في ميزان حسناتك
أرسلت بواسطة أبو عبد الرحمن مصطفى المصريّ , مارس 08, 2011
أرسلت بواسطة عبد الله , مارس 19, 2011
أرسلت بواسطة أبو هشام عادل أمين , مارس 26, 2011










هكذا عهدناك تبع للعلماء
أسأل الله أن يجزيك خير الجزاء