- خطأ
29 أغسطس 2011
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا.وأشهدأن لاإله إلاالله وحده لاشريك له،وأشهدأن محمداعبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين ،أمابعد
أيها الناس/ اتقوا الله تعالى، واعلموا أنّ شهر رمضان قد قرب رحيله وأزف تحويله، وإنّه شاهد لكم أوعليكم بما أودعتموه من الأعمال، فمن عمل فيه صالحا فليحمد الله على ذلك وليبشر بحسن الثواب، وبالتوبة والغفران من الله الملك التواب، ومن عمل سيئا وقصّر فيه تقصيرا فليتب إلى ربّه توبة نصوحا فإنّ الله تعالى يتوب على من تاب.
قال الله تعالى "وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" ( النور 31 ).
عباد الله/ لقد شرع الله في ختام شهر رمضان عبادات تزيدكم من الله قربا، وتزيد في إيمانكم قوة، وفي سجل أعمالكم حسنات، فجعل الله العشر الأواخر من رمضان أفضل الليالي، ففيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وهو ما يقارب أربعا وثمانين سنة، هي ليلة مباركة يفرق فيها كل أمر حكيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري ومسلم، وأقرب ما تكون في الأوتار، وأقرب الأوتار ليلة سبع وعشرين.
وهذه الليلة تحيا بقيامها بالصلاة والذكر والدعاء كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإكثار من الدعاء "اللّهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عني".
أيها المسلمون/ ومما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر الكريم زكاة الفطر، فعن ابن عمر، رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين" رواه البخاري ومسلم.
ويخرجها المسلم عن نفسه وعمن هو تحت نفقته حتى الرضيع، أمّا الجنين فتستحسب عنه ولا تجب فقد كان عثمان رضي الله عنه يفعله.
ومن كان ضيفًا عند شخص وحلّ عليه ختام رمضان فإنه هو المطالب بإخراجها عن نفسه، لكن لو تبرع عنه صاحب البيت فإنّه يجوز، وصدقة الفطرتكون من غالب قوت البلد، تمرا أو قمحا أو شعيرا ومن كل الحبوب كالسميد، والطحين (الفرينة)، الأرز، العدس، ونحو ذلك والصاع = 2,40 كلغ، هذا هو الأصل في هذه الصدقة، وأما إخراج القيمة بدلا عن الطعام فيجوز إذا كان في ذلك مصلحة للفقير، أو أنّه طلب القيمة، أو أن الساعي المكلف بجمعها طلب القيمة، كما ذهب إلى هذا القول جمع من العلماء حيث نظروا إلى العلة منها والحكمة وهي إغناء المساكين في العيد.
أما مكان إخراجها فالبلد الذي وافاك آخر الشهر وأنت فيه، ولا تنقل إلى بلد آخر إلاّ لحاجة، بأن لم يوجد فيه من يستحقها.
ومن كان في بلد، وعائلته في بلد آخر فإنّه يخرج فطرتهم مع فطرته في البلد الذي هو فيه، وإنّ أمرهم أن يخرجوها عنه وعنهم جاز، وإن أخرج هو عن نفسه في غربته، وأخرجوا عن أنفسهم في بلدهم جاز، وأماّ وقتها فإنها تصير واجبة على المسلم بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وأمّا وقت دفعها فوقتان، وقت فضيلة، ووقت جواز، فأما وقت الفضيلة فهو صباح العيد قبل صلاة العيد ولهذا استحب العلماء تأخير صلاة العيد ليتسع الوقت لإخراج الفطرة.
وأماّ وقت الجواز فهو قبل العيد بيوم أو يومين، كما كان يفعل ابن عمر، رضي الله عنهما، ويجوز للمسلم أن يوكل شخصا أو هيئة في زكاة الفطر فيعطيها لهم قبل أيام من العيد لكن الوكيل لا يعطيها المساكين إلا يوم العيد أو قبله بيوم أو يومين، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، فمن أخرها لم تقبل منه لكنها تبقى واجبة عليه فيخرجها، والحكمة منها أنها طُهرةٌ للصائم، وطعمةٌ للمساكين ’ والمستحقون للزكاة هم المساكين والمسكين هو من لا يملك شيئا، أو يملك أقل من نصف كفايته ويجوز دفع عدد من الفطر إلى مسكين واحد، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قدّر الواجب، ولم يحدد عدد من تدفع إليه، .
ومماشرع الله شرع لكم في ختام الشهر الكريم إذا غربت شمس آخر يوم منه البدء بتكبير الله إلى صلاة العيد كما قال تعالى "ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون" ( البقرة 185 ) ، ويجهر المسلمون بهذا التكبير في المساجد والسوق والبيوت إعلانًا بتعظيم الله، وشكره على توفيقه للهدى والعبادة، وتسر به النساء لأنهن مأمورات بالستر والإسرار بالصوت، كما شرع الله للمسلمين صلاة العيد يوم العيد وهي من تمام ذكر الله، أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته رجالا ونساءً حتى الحيض والعواتق وذوات الخدور، وحتى لمن لم يكن لها جلباب، تستعير من أختها، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، ومن السنة الاغتسال والفطر قبل الذهاب إلى العيد على تمرات وترا، والذهاب ماشيا، ويكبر المسلم في الطريق وفي المصلى حتى يأتي الإمام، والسنة أن تكون صلاة العيدفي المصلى خارج البلدلكي يجتمع أهل البلدفي صعيدواحدفيظهرون قوتهم ووحدتهم ،إلاإذاكان هناك مانع فتصلى صلاة العيدفي المسجد‘وحينئذ تصلى تحية المسجد لا في المصلى ولا في الشوارع، وصلاة العيد ركعتان يكبر سبعا في الأولى وخمسا في الثانية ويقرأالإمام جهرًا، ثم الاستماع إلى خطبة الإمام الذي يوصي بتقوى الله والبر والطاعة والثبات عليها.
ولا مانع من زيارة الأقارب والأصحاب للمعايدة، لكن الصلةتكون دائماوليس في العيدفقط وابتعدوا عن بدعة زيارة المقابر يوم العيد، ويجوز قول: تقبل الله منا ومنكم.
أيها المسلمون/ اتقوا الله، واثبتوا على الطاعة بعد رمضان، وحافظوا على مكتسباتكم ولا ترجعوا إلى ترك الصلاة أو التهاون بها، ولا إلى المعاصي.
اللّهم اغفر للمسلمين والمسلمات،اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق، واجعلنا منهم"والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته










