- خطأ
01 فبراير 2012
إن الله تعالى خلق الإنسان لأمر عظيم ألا وهو عبادة الله وحده لا شريك له، قال الله تعالى(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات:56]، وتحقيق هذه المهمة يكون بتوحيد الله تعالى، والسير على نهج شريعة الإسلام، باتباع الكتاب والسنة، والمحافظة على الفرائض، والإكثار من المستحبات، والابتعاد عن المحرمات والمكروهات، وأما المباحات فيأخذ منها المسلم ما هو في حاجة إليه مما يعينه على الطاعة، مع الاستعانة بالله تعالى على كُلِّ ذلك، ولكي نعرف كيف نؤدّي تلك المهمة على بصيرة ونعرف ما لنا من الحقوق، وما علينا من الواجبات، فعلينا بتعلم الشرعي الذي به نُبصر، وبنوره نهتدي، كما قال الله تعالي: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) [الزمر:9].
أيها المسلمون/ اعلموا –رحمكم الله تعالى- أنه لا يتم لكم ذلك إلا بالمحافظة على الوقت، والحذر من تضييعه فيما لا يفيد، واعلموا أن الوقت ثمين، وأن كل لحظة تمر في غير عمل صالح فهو خسارة وحسرة وندامة، قال الله تعالى (والعصر(1) إن الإنسان لفي خسر(2) إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر(3))[العصر:1-3]، وقال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولائك هم الخاسرون(9) وأنفقوامما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخّرتني إلى أجل قريب فَأَصَّدَّقَ وأكن من الصالحين(10) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون(11)) [المنافقون 9، 10، 11]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه، حتى يُسْأَلَ عن خَمْسٍ: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم" رواه الترمذي(2416) (حديث صحيح).
إن أغلى ما يملكه الإنسان هو وقته، فهو أغلى من الذهب والفضة ومن كل كنوز الدنيا، لأنّ المال إذا فُقِدَ يمكن أن يُعَوَّضَ، ولكن العمر إذا ضاع لن يُعَوَّضَ، فالعمر هو مزرعتك –أيها الإنسان- الذي تجني ثمارها في الدار الآخرة، قال الله تعالى لأهل الجنة (كُلُوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) [الحاقة:24] فعلينا أن نعرف شرف الزمان، وأهمية الوقت، فلا نضيع منه لحظة في غير قربة أو فائدة، وعلينا أن نُقَدِّمَ الأفضل فالأفضل، ولتكن نيتنا في الخير فيما نعجز عنه من العمل، ولنحذر الغبن، (وهو: عدم استغلال الخير) فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" رواه البخاري (6412).
وعلينا بالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح، الذين كانوا يحافظون على أوقاتهم.
فإن الله تعالى يقول: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذَكَرَ الله كثيرا) [الأحزاب:21]، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محافظا على وقته فكان مُعَلِّمًا للخير ومجاهدا في سبيل الله، حتى بارك الله في عمره فَبَلَّغَ الدين وبنى الأمة في مدة قصيرة هي: ثلاث وعشرون سَنَة، كما كان سلفنا الصالح يحرصون على أوقاتهم فيقضونها في طاعة الله، بل كانوا يستثمرون كل لحظة من أوقاتهم في الطاعة والفائدة، وكانوا يَسِيرُون تحت شعار: "مِنْ علامة المَقْتِ إضاعة الوَقْتِ" وشِعار: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك". وقال الحسن البصري، رحمه الله تعالى: لقد أدركت أقواما(يعني: الصحابة رضي الله عنهم) كانوا على أوقاتهم أشد حرصا منكم على أموالكم" وقال عمر بن عبد العزيز، رحمه الله تعالى: يا ابن آدم إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما، ويقول آخر: من كان يومه كأمسه فهو مغبون.
أيها المسلمون/ إذا كان الذي يُبَذِّرُ ماله ويُضَيِّعُهُ فيما لا يفيد يُعتبر سفيها، فإن الذي يضيع وقته أعظم سفها، فعلينا أن نرفع مستوانا ونحذر من تضييع الأوقات فيما لا يفيد، فإن كثيرا منا اليوم- مع الأسف- يسيرون تحت شعار "قتل الوقت"، وهو في الحقيقة قتل للنفس وللعمر، حيث صار كثيرٌ من الناس يقتلون أعمارهم في سفساف الأمور كالمسلسلات الفاسدة، والمجلات والقنوات الهابطة، والشهوات المحرمة، من المسكرات والمخدرات ولعب القمار، وجلسات الغيبة والنميمة والتحريش والأذى للناس، ومشاهدة مباريات الرياضة الملهية والمفرقة بين القلوب، وهؤلاء يبخلون بالوقت عن فعل الطاعات، فإذا ذهب أحدهم إلى المسجد فكأنه في سجن حتى يخرج منه، وإذا دخل في الصلاة فكأنه مربوط بالسلاسل يحاول الهروب، ويسابق الإمام ، وإن صلى وحده نقر الصلاة كما ينقر الديك الحبوب، وبعضهم لا يأتي الجمعة إلا في آخر الخطبة. وإذا كُلِّفَ بعمل دنيوي نافع لم يقم به على الوجه اللائق، بل ينشغل عنه بالقيل والقال والغيبة والنميمة والكلام في شؤون الناس، فلنتق الله يا عباد الله ولنحافظ على أعمارنا باتباع الخطوات الآتية:
1. مراقبة الله تعالى، واليقين بأهمية الوقت، وأنك مُحاسَبٌ عليه أيها الإنسان.
2. العلم الشرعي، والعلم بكيفية تقديم الأَوْلَى فَالأَوْلَى.
3. الحزم والجِدُّ، والبُعد عن الفوضى وعدم التنظيم.
4. المحافظة على العبادات في وقتها، فإنها تُقَرِّبُنا إلى الله تعالى، ونتعلم منها الدِّقَّة والنِّظام.
5. النظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسِيَرِ الصالحين للاقتداء بهم.
6. البعد عن المُضَيِّعِينَ لأوقاتهم.
7. تدريب النفس على المحافظة على الوقت وتنظيمه، والصبر على ذلك حتى يُصبح فينا عادة حسنة وسَهْلة.










