- خطأ
08 فبراير 2012
إن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وميزه بالعقل والبيان، وأمده بصحة التفكير وصحة الأبدان، وأنزل عليه الكتب السماوية، وأرسل إليه الرسل ليرشدوه إلى عبادة الرحمان، وختم الرسالات بشريعة الإسلام المباركة الكاملة، وجعلها شاملة لأمور الدنيا والدين، والمؤمن الحق هو من يُسَيِّرُ حياته بما يوافق تلك الشريعة المُيَسَّرة، ويصبغ حياته بصبغة الله المباركة وهي شريعة الإسلام، كما قال تعالى:﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ﴾ البقرة 138، أي: إلزموا صبغة الله واتبعوها، وهو دينه، وقوموا به قياما تاما بجميع أعماله الظاهرة والباطنة، وجميع عقائده في جميع الأوقات، حتى يكون لكم صبغة، و يكون صفة من صفاتكم، ويصير الدين بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة، وبذلك تحصل لكم السعادة في الدنيا والآخرة، فلا أحسن صبغة من صبغته.إن الله تعالى بَيَّنَ ما يحتاجه الإنسان في دينه ودنياه، وأمره بالقيام بالتكاليف الشرعية، ولا يستطيع ذلك إلا إذا كان صحيح البدن والعقل، لذلك فقد اعتنت الشريعة الإسلامية بصحة الإنسان، وأَمَرَتْ بكل ما يحفظها، ونَهَتْ عن كل ما يفسدها، فقال تعالى: :﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ البقرة 195 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو كان كذا لكان كذا، ولكن قل: قَدَّرَ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح باب الشيطان﴾ رواه مسلم 2664.لقد اعتبر الإسلام الصحة نعمة، لكنَّ كثيرا من الناس لم يستغلوها فيما يعود عليهم بالخير والفائدة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" رواه البخاري(6412). وقال صلى الله عليه وسلم:"من أصبح منكم آمنا في سِرْبِه،مُعَافًى في جسده،عنده قوت يومه،فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها" رواه الترمذي،(2346) وقال حديث حسن غريب.ومعنى في سربه:في نفسه،وأهله،وعياله،وماله.ومعنى حيزت:جُمِعَتْ.ومعنى بحذافيرها:بأكملها.
إن الإسلام الذي أَمَرَ بالاهتمام بالروح، لم يُهمل صحة الأبدان، بل اعتنى بهما معا، وهذا من وسطية الإسلام وعدله، وأنه دين شامل وميسر وسهل وكامل.
تعريف الصحة:هي حالة الإنسان الخالية من الأمراض، كما تعني الراحة البدنية والعقلية والاجتماعية، فالإنسان الصحيح هو الذي يشعر بالسلامة البدنية،وهو ذو نظرة واقعية للحياة، ويتعامل مع غيره من الناس بصورة جيدة.(عن الموسوعة العربية العالمية15/53).ومعنى الصحة يشمل أمرين:1 - السلامة من الأمراض.2-ذهاب المرض بعد حلوله.(عن كتاب :أحكام الأدوية،تأليف حسن بن أحمد الفكي)
فوائد الصحة:
1- الاستمتاع بالحياة.2-تهيئة الفرص للناس للوصول إلى أهدافهم في الحياة بصورة كاملة.3-امتلاك العزم، والقوة، والقدرة على تحمل ضغوط الحياة اليومية.4-القيام بالتكاليف الشرعية على أحسن وجه.5-الحصول على الأجور والحسنات من الله، والتي تجعل الإنسان سعيدا بالراحة النفسية، والاستمتاع بالخيرات والبركات في هذه الحياة الدنيا، وأَمَّا في الآخرة فبدخول الجنة،وقد كان رسول الله،صلى الله عليه وسلم،يدعو اللهَ فيقول: "اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ،واجعله الوارث منا" رواه الترمذي،(3502) وقال: حديث حسن غريب.ومعنى اجعله الوارث منا:أَبْقِها لنا صالحة حتى الممات،وفي الآخرة نرث ثواب ما عملناه بها.ضرورة تَعَلُّم الثقافة الصحية،وذلك:1- بالإلمام بمعلومات أساسية عن الجسم.2-المعرفة الكافية بشؤون الصحة، وعادات المعيشة الصحيحة.3-اجتناب الأسباب المؤدية إلى الأمراض، واجتناب العادات السيئة.(الموسوعة العربية العالمية).
ما هي عناصر الصحة البدنية؟
إن الإسلام الذي جاء به رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قد بَيَّنَ للناس ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم، كما قال تعالى: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تِبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ النحل 89، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم( 1844)، لكن بيان القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم للأشياء يكون بالتفصيل في أمور العقائد والعبادات والأحكام التي لا تتغير مع الزمان والمكان، وأما الأحكام المتغيرة والجديدة،فيكون بيانها في القرآن والسُّنَّة بإرساء القواعد العامة التي تتلاءم مع تطور الإنسان وتنوع ظروفه. وأما أمور الدنيا كالطب، والاقتصاد،والزراعة،والتجارة،وغير ذلك،فالإسلام لايُفَصِّل فيها،وإنمايرشد إليها بالأصول العامة، والقواعد الكلية، والضوابط الأساسية.العناصر العامة للصحة:
1- حفظ النفس ووقايتها من الأمراض والمهلكات كالجوع، والعطش، والبرد الشديد، والحر الشديد، والتعب الشديد، وتعذيب النفس،فإن الإسلام ينهى عن تعذيب النفس.2-التغذية الجيدة.3-اجتناب الخبائث كالخمر، والمخدرات، والتدخين، وسوء استخدام العقاقير، والمنشطات، وأكل الخنزير، واللحوم المحرمة.4-تناول الطيبات وهو الحلال.5-الرياضة النافعة،قال الله تعالى(وأَعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ) [الأنفال60].وقال عمر بن الخطاب،رضي الله عنه:عَلُّموا أبناءكم الرماية والسباحة وركوب الخيل.6-البعد عن التنعم الزائد فإنه مُضِرٌّ بالصحة، ويؤدي إلى الميوعة والانحلال، والخوف من مواجهة الصعاب.قال رسول الله،صلى الله عليه وسلم:"إياي والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين"رواه أحمد(22105)وصححه الألباني.وقال عمر بن الخطاب،رضي الله عنه:إياكم والتنعم،وزَيَّ(لِبَاس)أهل الشرك،ولبوس الحرير.رواه أحمد(92).7-الراحة اللازمة التي يحتاجها الجسم.8-النوم اللائق،وتفادي السهر المُضِرّ.9-المحافظة على الطهارة و النظافة،قال الله تعالى(إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)[البقرة222).10-الاعتناء بصحة الأسنان ،والقيام بالتطعيمات اللازمة.11-الابتعاد عن الأماكن الموبوءة،وعن مخالطة المرضى بالأمراض المُعْدِية،فقد قال رسول الله،صلى الله عليه وسلم:"لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحّ".رواه البخاري(5771)،ومسلم(2221).12-علاج الأمراض إذا نزلتْ،فقد قال رسول الله،صلى الله عليه وسلم:"تداووا-عبادَ الله-فإن الله تعالى لم يُنزِل داءً إلا أنزل معه دواء،إلا الموت والهَرَم"رواه أحمد(18455)(صحيح).13-امتثال الطاعات ومنها الصلاة، وذِكْر الله تعالى،وقراءة القرآن الكريم،وأذكار الصباح والمساء،وحضور مجالس الذِّكْر والعلم.14-اجتناب المعاصي لأنها تؤدي إلى وَهَنِ الجسم وضعفه، وسرعة سقوطه،فقد حدث أن أحد الصالحين بلغ تسعين سَنَة،وفي يوم من الأيام قفز قفزة شابٍّ،فتعجب الناس من ذلك،ولما سألوه،قال لهم:هذه أعضاء حفظناها من المعاصي في الصغر،فحفظها الله علينا في الكِبَر.15-الدعاء بالحفظ والعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.والحمد لله رب العالمين.










