صدور العدد السابع عشر من مجلة إذاعة القرآن الكريم بالجزائر

مقال جديد للشيخ في مجلة القرأن الكريم بعنوان : عظمة القرآن الكريم

الإمام الألباني يُحَذّر من الخروج على الحُكّام PDF طباعة أرسل لصديقك
السبت, 26 ديسمبر 2009 23:50

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليُسر ، والمنشَط والمَكْره، وعلى أثَرة علينا، وعلى أنْ لا نُنازع الأمر أهله، [ إلا أن ترَوا كُفراً بواحا، عندكم من الله فيه بُرهان]   وعلى أنْ نقول بالحق أيْنما كنّا ، لا نخاف في الله لومة لائم ".         رواه البخاري ، ومسلم، وغيرهما.

 من فوائد هذا الحديث : 

 أن فيه ردًّا صريحا على الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين على بن طالب رضي الله عنه ، فإنهم يعلمون دون أي شك أو ريب أنّه لم يروا منه (كفرا بواحا)، ومع ذلك استحلوا قتاله وسفك دمه هو ومن معه من الصحابة والتابعين ، فاضطر رضي الله عنه لقتالهم واستئصال شأفتهم، فلم يَنْجُ منهم إلا القليل، ثم غدروا به رضي الله عنه  كما هو معروف في التاريخ.

والمقصود أنهم سنّوا في الإسلام سنة سيئة ، وجعلوا الخروج على حُكّام المسلمين ديناً على مر الزمان والأيام، رغم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم منهم في أحاديث كثيرة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم :" الخوارج كلاب النــار" وهو مخرج في "المشكاة"(3554) ، و"الروض النضير" (906 و 908).

 ورغم أنهم لم يروا كفراً بَواحاً منهم، وإنما ما دون ذلك من ظلم وفجور وفسق.

         واليوم-والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون- فقد نبتت نابتة من الشباب المسلم، لم يتفقهوا في الدين إلا قليلا، ورأوا أن الحُكّام لا يحكمون بما أنزل الله إلا قليلاً ، فرأوا الخروج عليهم دون أن يستشيروا أهل العلم والفقه والحكمة منهم، بل ركبوا رؤوسهم ، وأثاروا فتناً عمياء ، وسفكوا الدماء ، في مصر وسوريا والجزائر وقبل ذلك فتنة الحرم المكي ، فخالفوا بذلك هذا الحديث الصحيح الذي جرى عليه عمل المسلمين سلفاً وخلفاً إلا الخوارج.

 ولما كان يغلب على الظن أن في أولئك الشباب من هو مخلص يبتغي وجه الله ، ولكنّه شُبّهَ له الأمر أو غُرِّرَ به، فأنا أريد أن أوجه إليهم نصيحة وتذكرة ، يتعرفون بها خطأهم ولعلهم يهتدون .

 فأقول : من المعلوم أن ما أُمِر به المسلم من الأحكام منوط بالاستطاعة، حتى ما كان من أركان الإسلام، قال تعالى :(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) [آل عمران 97] ، وهذا من الوضوح بمكان فلا يحتاج إلى تفصيل.

 والذي يحتاج إلى التفصيل، إنما هو التذكير بحقيقتين اثنتين :

 الأولى : أن قتال أعداء الله-من أي نوع كان- يتطلب تربية النفس على الخضوع لأحكام الله واتباعها ، كما قال صلى الله عليه وسلم  :   " المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله " "الصحيحة" (549).

 والأخرى: أن ذلك يتطلب الإعداد المادي والسلاح الحربي ، الذي ينكأ أعداء الله ، فإن الله أمر به أمير المؤمنين فقال :(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) [ الأنفال 60] . والإخلال بذلك مع الاستطاعة إنما هو من صفات المنافقين ، ولذلك قال فيهم رب العالمين :(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) [ التوبة 46].

 وأنا أعتقد جازما أن هذا الإعداد المادي لا يستطيع اليوم القيام به جماعة من المؤمنين دون علم من حُكَّامِهم-كما هو معلوم- وعليه، فقتال أعداء الله من جماعة ما سابق لأوانه، كما كان الأمر في العهد المكي، ولذلك لم يؤمروا به إلا في العهد المدني، وهذا هو مقتضى النص الرباني :(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقرة 286].

 

 وعليه، فإني أنصح الشباب المتحمس للجهاد ، والمخلص حقّا لرب العباد: أن يلتفوا لإصلاح الداخل ، وتأجيل الاهتمام بالخارج الذي لا حيلة فيه، وهذا يتطلب عملاً دؤوباً، وزمنا طويلاً ، لتحقيق ما أُسَمّيه بـ (التصفية والتربية) التصفية، معناها تصفية الإسلام من الخرافات والأباطيل. التربية ، معناها: تربية المسلمين على هذا الإسلام المُصَفَّى التصفية، معناها تصفية الإسلام من الخرافات والأباطيل ، فإن القيام بهذا لا ينهض به إلاّ جماعة من العلماء الأصفياء، والمربين الأتقياء، فما أقلهم في هذا الزمان ، وبخاصة في الجماعات التي تخرج على  الحُكّام !.

 وقد ينكر يعضهم ضرورة هذه التصفية، كما هو واقع الأحزاب الإسلامية ، وقد يزعم بعضهم أنه قد انتهى دورها، فانحرفوا إلى العمل السياسي أو الجهاد ، وأعرضوا عن الاهتمام بالتصفية والتربية ، وكلهم واهمون في ذلك، فكم من مخالفات شرعية تقع منهم جميعا بسبب الإخلال بواجب التصفية، وركونهم إلى التقليد والتلفيق، الذي به يستحلون كثيرا مما حرّم الله ! وهذا هو المثال : الخروج على الحُكّام، ولو لم يصدر منهم الكفر البواح.  

 وختاماً أقول : نحن لا ننكر أن يكون هناك بعض الحُكّام يجب الخروج عليهم، كذلك الذي كان أنكر شرعية صيام رمضان، والأضاحي في عيد الأضحى، وغير ذلك بما هو معلوم من الدين بالضرورة، فهؤلاء يجب قتالهم بنص الحديث ، ولكن بشرط الاستطاعة كما تقدم.

 لكن مجاهدة اليهود المحتلين للأرض المقدسة ، والسافكين لدماء المسلمين أوجب من قتال مثل ذاك الحاكم من وجوه كثيرة، لا مجال الآن لبيانها ، من أهمها أن جند ذاك الحاكم من إخواننا المسلمين، وقد يكون جمهورهم – أو على الأقل الكثير منهم- عنه غير راضين ، فلماذا لا يجاهد هؤلاء الشباب المتحمس اليهود ، بدل مجاهدتهم لبعض حُكّام المسلمين ؟ أظن أنْ سيكون جوابهم عدم الاستطاعة بالمعنى المشروح سابقاً، والجواب هو جوابنا، والواقع يؤكد ذلك ، بدليل أن خروجهم-مع تعذّر إمكانه- لم يثمر شيئا سوى سفك الدماء سُدى ! والمثال –مع الأسف الشديد – لا يزال ماثلاً في الجزائر ، فهل من مدّكــر ؟ !.

 

 

                                                              انتهى كلام الشيخ الألباني رحمه الله وهو في كتابه سلسلة

                                                                 الأحاديث الصحيحة برقم (7/1240-1243) برقم 3418. 
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

مجلة القرآن الكريم

زوار اليوم75
زوار أمس561
هذا الأسبوع2473
هذا الشهر6578
جميع الزوار144105

الاتصال بالشيخ

يمكنكم الأن الاتصال هاتفيا بالشيخ أبي سعيد بلعيد الجزائري حفضه الله على الأرقام التالية :

0553433104 - 0772140643

في الأوقات التالية : صباحاً 11:00 - 12:00 أو مساءاً 16:00 - 17:00


الاستفتاء

كيف وصلت إلى موقع الشيخ ؟
 

حالة الطقس

Mostly Cloudy Light Rain Showers
9C 15C 14C
الجمعة السبت الأحد

صفة غسل النبي

رسالة القول المفيد في مسائل رمضان و العيد

اتقان العمل و سيلة للتقدم 

أداب التعامل مع الناس

فتاوي صوتية

دروس مرئية بالأمازيغية